الشيخ راشد بن إبراهيم البحراني
9
مختصر في تعريف أحوال سادة الأنام ( النبي والإثنى عشر إمام ) ( ع )
الأحداث وليس العكس ، ويعرف الحقّ بتلك المواقف ، ويتشخص الرجال بدراسة تلك الأحداث وتحليل تلكم الوقائع ، إذا فلنستفيد من التاريخ ومن تجارب الآخرين ، وسعيد من اعتبر بغيره . قال اللّه عزّ وجلّ : لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ « 1 » إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ « 2 » و لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ « 3 » ثمّ ننهج منهج القرآن في صباب اللعنة على من يستحق واللعنة ليست عليه فحسب ، بل على من سار على خطه وخطاه وخططه . ثمّ هناك جانب آخر في الاستفادة من التأريخ ألا وهو أنّ كثيرا من العلوم التي لها مساس بالإنسانية ورقيها وهي ترتبط ارتباطا وثيقا بالتأريخ وذات صلة وطيدة به كعلم الاجتماع والتربية والفقه والدراية وغيرها كثير . فالتأريخ بصفة عامة مقياس زمني دقيق لمختلف الوقائع والأحداث يتناول أحوال الماضيين - الطوائف ، والأشخاص ، والأنساب - ويقف على الحوادث الجديرة بالاعتبار ، كما يقف على سير العلوم والفنون في مختلف مراحلها وأطوارها . والتأريخ بهذا المفهوم العام يشتمل فيما يشتمل على الحقول والاختصاصات الثلاثة « السير ، الأنساب ، الرجال » باعتباره يؤرخ الأشخاص يبحث عن أحوالها ، وباعتباره يؤرخ الأنساب ويعالج موضوعاتها وباعتباره يؤرخ أشخاصا يقف على أحوالهم وسلوكهم من قبيل صدقهم وأمانتهم أو كذبهم وخيانتهم وما إلى ذلك مما يستند إليه علم الرجال للوصول إلى غايته . ثمّ إنّ لكل أمّة تأريخ ولتاريخها مبدأ ولها رجال صنعت ذلك التأريخ بسيرتها وعلمها وكمالها . ونحن المسلمون لنا تأريخ كباقي الأمم ولكنه يمتاز عن
--> ( 1 ) سورة يوسف 12 : 111 . ( 2 ) سورة الرعد 13 : 19 . ( 3 ) سورة نور 24 : 44 .